أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب
32
كتاب عقلاء المجانين والموسوسين ( نوادر الرسائل 20 )
وفي غير أهله ؛ ولو كان لا يصرف إلّا في أهله ، فكيف كان ينالني منه شيء ؟ . [ 19 - أبو دلف العجلي وجعيفران الموسوس ] 19 - نا عبد العزيز بن عليّ المكتب ، نا الحسن بن القاسم الدّمشقيّ ، نا أحمد بن عبيد [ 5 ب ] بن معاوية ، حدّثت عن عليّ بن يوسف ، قال « 1 » : لمّا قدم أبو دلف « 2 » بغداد ، أتيناه للسّلام عليه ، فبينا أنا عنده إذ أتاه الحاجب ، فقال : جعيفران الموسوس « 3 » بالباب ؛ فقال أبو دلف : ما لنا وللمجانين ؟ فقلت له : أصلحك اللّه ، إنّه شاعر ظريف ، فأذن له ؛ فأذن له ، فوقف بين يدي أبي دلف ، فقال : [ من السّريع ] يا أكرم الأمّة موجودا * ويا أعزّ الخلق مفقودا لمّا سألت النّاس عن سيّد * يصبح في الأمّة محمودا قالوا جميعا : إنّه قاسم * أشبه آباء له صيدا لو عبدوا شيئا سوى ربّهم * أصبحت في الأمّة معبودا فقال أبو دلف : يا غلام ، ادفع إليه عشرة آلاف درهم ؛ فقال جعيفران : وما أصنع بعشرة آلاف درهم ؟ مر الغلام يقبضها إليه ، ومره يدفع إليّ كلّما جئته عشرة دراهم حتّى تفنى ؛ فقال أبو دلف : يا غلام ، ادفع إليه العشرة آلاف درهم ، وكلّما جاء ادفع إليه عشرة دراهم ، حتّى يفرّق الموت بيني وبينه . فأكبّ جعيفران إلى الأرض ، ثم رفع رأسه فقال : [ من مخلّع البسيط ] يموت هذا الذي أراه * وكلّ شيء له نفاد
--> - ( عقلاء المجانين 171 ) . ( 1 ) الخبر في : الأغاني 20 / 193 وعقلاء المجانين 193 وطبقات ابن المعتزّ 382 . ( 2 ) أبو دلف العجليّ : القاسم بن عيسى ، أحد قوّاد المأمون ، ثم المعتصم ؛ كان كريما جودا ممدّحا ، وشجاعا مقداما ، توفي سنة 226 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 73 وتاريخ بغداد 12 / 416 ) . ( 3 ) جعيفران الموسوس بن عليّ بن أصفر الأبناويّ ، مولده ومنشؤه بغداد ؛ كان أديبا شاعرا مطبوعا ، وغلبت عليه المرّة السّوداء فاختلط ، وكان إذا أفاق ثاب إليه عقله وطبعه . ( الأغاني 20 / 188 والوافي بالوفيات 11 / 168 ) .